عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
40
نوادر المخطوطات
ما شهدت بالصعيد الأعلى . وذلك أنّ بعض الولاة حبس رجلا من [ بعض « 1 » ] أهل تلك الناحية كان ينظر في علم النجوم ، وشفع « 2 » إليه فيه من يكرم عليه ، فشفّعه فيه ، وأمر بإطلاقه وكان من الحبس في عذاب واصب ، وجهد ناصب ، فلما أتوه وقالوا له : انطلق لشأنك « 3 » ، أخرج من كمّه أصطرلابا فنظر فيه ثم أخذ طالع الوقت فنظر فيه ، فوجده مذموما ، فسألهم أن يتركوه مكانه « 4 » إلى أن يتّفق وقت يصلح للخروج من السجن ، فعادوا إلى الوالي فأخبروه يخبره « 5 » ، فضحك منه وتعجّب من جهله ، وفساد عقله ، وأجابه إلى سؤاله ، وتركه على حاله ، وأطال مدّه اعتقاله . وفيما أوردته من أخبار الأطباء والمنجمين الآن بمصر كفاية وبلاغ ، إلى أن أنتصب له انتصابا ثانيا ، فأقول فيه قولا شافيا . وأما الآن فإني ذاكر على الشرط من لقيته من أدبائها وظرفائها ، وفضلائها في الأدب وعلمائها . وأولاهم بالتقديم ، وأحقهم بالحظ الأوفر من التعظيم « القاضي أبو الحسن على ابن النضر « 6 » » المعروف بالأديب ، ذو الأدب الجم والعلم الواسع ، والفضل البارع . وله في سائر أجزاء الحكمة اليد الطولى ، والرتبة الأولى . وقد كان ورد الفسطاط يلتمس من وزيرها الملقب الأفضل تصرفا وخدمة فخاب فيه أمله ،
--> ( 1 ) هذه من ق . ( 2 ) ق : « فشفع » . ( 3 ) ق : « لسبيلك » . ( 4 ) في الأصل : « أن يصبروا عليه » ، وأثبت ما في ق . ( 5 ) في الأصل : « خبره » ، وأثبت ما في ق . ( 6 ) في الأصل : « النصر » بالمهملة ، تحريف صوابه في ق والخريدة ( 2 : 195 ) من مخطوطة دار الكتب رقم ( 10098 ز ) والطالع السعيد للأدفوى . حيث ذكر أنه كان أحد عمال الديار المصرية في زمن الأفضل شاهنشاه .